الشيخ حسين المظاهري

12

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية

الاخلاص ، التّبرّي عن كلّ ما دون اللَّه تعالى . « 1 » قال تعالى : « ومن أحسن ديناً ممّن اسلم وجهه للَّه‌و هو محسن واتّبع ملّة إبراهيم حنيفاً واتّخذ اللَّه إبراهيم خليلًا » . « 2 » وقال تعالى : « انّى وجّهت وجهي للّذي فطر السّموات والأرض حنيفاً وما انا من المشركين » . « 3 » والمراد من الوجه في الآيتين هو الذّات ، ففي الآية الأولى يقول : انّ أحسن الدّين هو تسليم الإنسان بهويّته القلبيّة والعقائديّة والقوليّة والفعليّة للَّه‌تعالى وهو دين إبراهيم عليه السلام الّذي جعله اللَّه خليلًا ، لمقام تسليمه . وفي الآية الثّانية دلالة على انّ إبراهيم عليه السلام بعد الوصول إلى بعض مراتب اليقين العُليا ، رأى رؤيةً قلبيّة قيّوميّة الحقّ تعالى وتدلّى ما سواه وفقره وامكانه وظلّيّته . وبعبارة أخرى ، رأى برؤية القلب الظّلّ وذي الظّلّ ، الغنى المطلق والفقر المحض ، اليمّ والنمّ ، الرّبّ والمربوب . قال تعالى : « وكذلك نري إبراهيم ملكوت السّموات والأرض وليكون من الموقنين » . « 4 » فردع عن كلّ ما سوى اللَّه وتوجّه بتمامه نحو اللَّه تعالى كانّه لم ير بعد ذلك إلّاإيّاه . وبعبارة أخرى ، حصل له الخلوص العلمي . وفي آية أخرى ينبّأ عن حصول مقام التسليم له . قال تعالى : « ومن يرغب من ملّة إبراهيم إلّامن سفه نفسه ولقد اصطفيناه في الدّنيا وانّه في الآخرة لمن الصّالحين * إذ قال له ربّه اسلم قال أسلمت لربّ العالمين » . « 5 »

--> ( 1 ) - / المفردات ، ص 155 ، ذيل لغة خلص ( 2 ) - / النّساء / 125 ( 3 ) - / الانعام / 79 ( 4 ) - / الانعام / 75 ( 5 ) - / البقرة / 130 ، 131